رسالة الخطأ

Notice :Undefined offset: 1 في counter_get_browser() (السطر 80 من /home1/tawenic1/public_html/ar/sites/all/modules/counter/counter.lib.inc).

زاد العقول الأرواح ( 16 ) | { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا }

ثلاثة أمور لا يصبر عليها أكثر الناس ولا يتحملونها:
١- الفشل في مشروع تحمّسوا له.
٢- فقد حبيب تعلقوا به.
٣- انتظار رزق احتاجوا إليه.

وفي قصة موسى عليه السلام مع الخضر جاءت الإشارة إلى هذه الأمور الثلاثة في المواقف الثلاثة التي لم يستطع موسى الصبر عليها:
خرق السفينة وقتل الغلام وحبس كنز اليتيميـن بإقامة الجدار عليه ..
فخرق السفينـة يشير إلى فشل مشروعك الذي تحمست له؛ مع أن هذا الفشل الذي يحصل في مشروعك - مع كراهتك له - قد يكون سر نجاحك، وتنجو به من أمر يفسد حياتك!
{وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَـۃٍ غَصبَا}

وقتل الغلام يمثل فقد ما نحب؛ قد يكون فقدك لما تحب هو رحمـة لك. قال تعالى: {فَخَشِينَا أَن يُرهِقہُمَا طُغيَانًا وَكُفرَا }
و بموته تحققت ثلاث رحمات:
1- رحمـة للغـلام - دخوله للجنـة بلا ذنب
2- رحمـة لوالديه - إبدالہما بخير في البر بہما
3- رحمـة للمجتمع - من الطغيان والظلم

وحبس كنز اليتيمين يمثل تأخر رزقك؛ فقد يكون تأخر الوظيفـة /الزواج / الأطفال في حياتك خيرا لك ورحمـة .
{فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} فقد كان اليتيمان عرضـة للأطماع وكانا في ضَعف عن تـدبير أموالہما.

فتأمل هذه المواقف الثلاثة في هذه القصة العظيمة، واعلم من خلال تدبرك لها أن كل ما يصيبنا إنما هو مظهر من مظاهر رحمة الله بنا وحكمته في تدبير أمورنا.

وما أحسن ما قال الإمام ابن القيم حول هذا المعنى:
( فأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأعلم العالمين الذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم، إذا أنزل بهم ما يكرهون كان خيرا لهم من أن لا ينزله بهم نظرا منه لهم وإحسانا إليهم ولطفا بهم، ولو مكنوا من الاحتيار لأنفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم علما وإرادة وعملا، لكنه سبحانه تولى تدبير أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته أحبوا أم كرهوا؛ فعرف ذلك الموقنون بأسمائه وصفاته، فلم يتهموه في شيء من أحكامه، وخفي ذلك على أهل الجهل به وبأسمائه وصفاته، فنازعوه تدبيره وقدحوا في حكمته ولم ينقادوا لحكمه وعارضوا حكمه بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة؛ فلا لربهم عرفوا ولا لمصالحهم حصلوا. والله الموفق).
انتهى من كتاب الفوائد.

الكاتب: 
د. محمد جابر القحطاني