رسالة الخطأ

Notice :Undefined offset: 1 في counter_get_browser() (السطر 80 من /home1/tawenic1/public_html/ar/sites/all/modules/counter/counter.lib.inc).

المقالات

للمفسرين كلام طويل في المراد بهذه الجملة الكريمة من كلام الله تعالى، وخلاصته ما قال الحافظ ابن كثير: ( لما جعل الله إبراهيم إماما، سأل الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته ، فأجيب إلى ذلك وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون، وأنه لا ينالهم عهد الله، ولا يكونون أئمة فلا يقتدى بهم)
أي: لا يجوز أن يكون الظالم بمحل من يقبل منهم أوامر الله - كما قال القرطبي -.
فالظالم ليس أهلا للإمامة، وإن تولاها، فليس أهلا للاقتداء به.

هذا الأمر له معنى ظاهر بيّن ذكره المفسرون، ويكثر الاستشهاد بالآية عليه، وهو الحث على المسابقة إلى فعل الخيرات والمبادرة إلى الأعمال الصالحات.
ولا شك في أهمية هذا المعنى، ولا في صحة هذا الاستدلال.
بل إن ما أرشد إليه هذا الأمر بهذا المعنى الظاهر هو ما يتميز به أصحاب الهمم العالية والعزائم الصادقة؛ فمن لم يكن سبّاقا إلى الخيرات مبادرا إلى فعل الطاعات؛ فحري به أن يراجع نفسه ويجتهد في تقوية إيمانه وشحذ همته، حتى لا يُبتلى بالعقوبة التي حذّر منها الصادق الناصح صلى الله عليه وسلم في قوله: ".. لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله - عز وجل -". [صحيح مسلم]
 

ثلاثة أمور لا يصبر عليها أكثر الناس ولا يتحملونها:
١- الفشل في مشروع تحمّسوا له.
٢- فقد حبيب تعلقوا به.
٣- انتظار رزق احتاجوا إليه.

وفي قصة موسى عليه السلام مع الخضر جاءت الإشارة إلى هذه الأمور الثلاثة في المواقف الثلاثة التي لم يستطع موسى الصبر عليها:
خرق السفينة وقتل الغلام وحبس كنز اليتيميـن بإقامة الجدار عليه ..
فخرق السفينـة يشير إلى فشل مشروعك الذي تحمست له؛ مع أن هذا الفشل الذي يحصل في مشروعك - مع كراهتك له - قد يكون سر نجاحك، وتنجو به من أمر يفسد حياتك!
{وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَـۃٍ غَصبَا}

إنها الخصلة المحمودة التي أمر الله بها في قوله في الآية التي قبلها: { ادفع بالتي هي أحسن }
إنها مقابلة الإساءة بالإحسان، ودفع السيئة بأحسن طريقة ممكنة.
إنها خصلة شاقة وعسيرة، ولا يستطيعها إلا من جمع أمرين:
أحدهما: الصبر ، الذي هو رأس كل فضيلة، وأساس كل خلق جميل.
والثانية: أن يكون ذا حظ عظيم من العقل والعلم والأخلاق الفاضلة، وهو ما عبر عنه الإيجي في تفسيره جامع البيان بكمال النفس.
 
والصبر أمر نسبي قد يتصف به العبد ويتكلفه، ولكن كمال النفس لا يكون إلا لأفراد قلائل، لأن لا يوصل إليه إلا بمقدمات كثيرة من التعلم والمجاهدة الطويلة واكتساب الفضائل.

عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه." [ أخرجه مسلم ١٩٠٩].
الله أكبر
ما أحسن الصدق مع الله!
وما أعظم الدعاء عند الله!
يقرر هذا الحديث حقيقة كبرى، وهي أن العبرة بما في القلوب من الصدق والعزيمة والإرادة؛ فمن كان صادقا في طلب الشيء مريدا له بحق راغبا فيه تحقق له مراده وبلّغه الله ما يطلبه. 

مع أن هذه الآية من أشد الآيات تخويفا لمن تدبرها، إلا أن من أهم ما لفت انتباهي وأثار دهشتي فيها: ما ختمت به من التوجيه الصريح والتوكيد الواضح، وذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو والصفح عن قوم بلغوا هذا المبلغ من السوء والخيانة، وبيان أن ذلك من الإحسان والله يحب المحسنين.
ولا أريد أن أتعرض هنا لما قيل في هذا التوجيه، وهل هو محكم أو منسوخ؟.

كان الحديث في المقال السابق عن قول الله تعالى: { اقرأ باسم ربك}.
وهو أول أمر نزل به جبريل الأمين على نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
وهو ما افتتحت به سورة العلق.
والعجيب أن هذه السورة بدأت بالأمر بالقراءة، وختمت بالأمر بالسجود والاقتراب من الله تعالى، وذلك في قوله جل ذكره: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19].
فالعلم النافع يبدأ بالتعلم والقراءة، وينتهي بالسجود لله تعالى والاقتراب منه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد له.

أمران ربّانيان أُمر بهما نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، لتبدأ بهما مهمته الكبرى، ورسالته العظمى التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية: مهمة الدعوة والنذارة.
إنهما أمران لهما دلالات وتبعات، ولا سبيل إلى امتثالهما كما أراد الله إلا بتضحيات كثيرة، وتحمل أعباء جليلة، وقدرةٍ على تجاوز العقبات الشديدة.
إنهما أمران يحتاجان إلى عزيمة صادقة، وشجاعة دائمة، وهمة عالية.
وقد ورد هذان الأمران في ثاني السور نزولاً على النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءا بعد تنبيه بنداء فريد: {يا أيها المدثر. قم فأنذر}.

الصفحات